الشيخ محمد الصادقي

483

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة الشورى 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم * ثالثة الحواميم السبع ، إضافة إلى . 2 - عسق ومهما نتلمّح من " حم " " محمدا أحمد " لا نتلمح من " عسق " شيئا ، ولأن معانيها تخص صاحب الوحي المحمدي صلى اللّه عليه وآله . 3 - كَذلِكَ العظيم ، الخاص والعميم يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من أصحاب الوحي ، على درجاتهم ، " يُوحِي " : اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في ألوهيته . 4 - فإن لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وما بينهما ، وهي الكون كله وَهُوَ الْعَلِيُّ بكل علو على خلقه الْعَظِيمُ بكل عظمة ، لا يسامى فيها ولا يساوى . 5 - تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ انشقاقا مِنْ فَوْقِهِنَّ على الأرض : أن " وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً " * ( 19 : 91 ) وَالْمَلائِكَةُ بمن فوقهم من الرسل يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ إن تابوا عن الإشراك به أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ من يستغفر ويسترحم . 6 - وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ لا سواه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ عابدين ومعبودين ، وحتى أنت يا محمد لست عليهم حفيظا ، إذ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ إن أنت إلا رسول . 7 - وَكَذلِكَ العظيم العظيم أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا واضحا في الدلالة والمدلول ، فلا تعني - فقط - عربية اللغة ، مهما كانت أفضل وأعرب اللغات لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى مكة المكرمة ، عاصمة هذه الرسالة الأخيرة ، ولأن " القرى " جمعا محلى باللام تعني الاستغراق ، فمستغرق القرى والمجتمعات المكلفة في الكون كله ، هم منذرون به ، فتعني - إذا - وَمَنْ حَوْلَها كافة القرى دونما استثناء مما يدل على عمومية وأممية هذه الدعوة القرآنية في الطول التأريخي والعرض الجغرافي : " تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً " ( 25 : 1 ) وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . 8 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية شاءَ اللَّهُ ولن يشأ لَجَعَلَهُمْ " أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها " : كافة المكلفين طول الزمان وعرض المكان أُمَّةً واحِدَةً في هذه الشرعة الأخيرة : " وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ " ( 5 : 48 ) أم وفي الهدى " وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى " ( 6 : 35 ) وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ الرحمة فيشاءها اللّه له فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . 9 - أَمِ اتَّخَذُوا وخزا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يلون أمورهم فَاللَّهُ لا سواه هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ممكن في نفسه قَدِيرٌ يشاؤه إن كان صالحا في حكمته . 10 - وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أيا كان وأيان ومن أيّ كان فَحُكْمُهُ الفصل المزيل لأي إختلاف ، هو فقط إِلَى اللَّهِ وإذ لا يوحي إليكم ككل ، فالمرجع في حكم اللّه ليس إلا كتاب اللّه ، كأصل أصيل لا حول عنه ، فهو الحاكم لا سواه ، والرسول إنما ينقل حكمه دون أن يحكم : " يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ . . " ( 4 : 127 ) ثم الطاعة مثلثة ومثناة وموحدة للّه : " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . " ( 4 : 59 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي الحاكم الوحيد في كل اختلاف إلى ائتلاف عَلَيْهِ لا سواه تَوَكَّلْتُ في أحكام وسواها وَإِلَيْهِ أُنِيبُ رجوعا إليه .